تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

114

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

الشرح هذه المسألة من الفروع المهمّة لقاعدة العلّية ، وقد طرحها الفلاسفة المتأخّرون تحت عنوان « ضرورة العلّية والمعلوليّة » أو « التلازم العلّي والمعلولي » ، وقبل الدخول في البحث ينبغي بيان بعض الأمور : الأمر الأوّل : الفرق بين مسألة وجوب وجود المعلول عند وجود علّته التامّة ، وبين مسألة الشيء ما لم يجب لم يوجد ، التي تقدّمت في بحث الموادّ الثلاث : الوجوب ، والإمكان ، والامتناع . فإنّ فلاسفة الإسلام قالوا بوجود تمايز واختلاف بين المسألتين ، وإن وجد تشابه بينهما ؛ إذ إنّ مسألة « الشيء ما لم يجب لم يوجد » في مبحث الموادّ الثلاث قائمة على أساس الوجوب الغيري ، أمّا هذه المسألة - وجوب وجود المعلول عند وجود علّته التامّة - فهي قائمة على أساس الوجوب بالقياس ، أي : قياس المعلول إلى علّته التامّة ، وهذا ما ذكره المصنّف في المتن بقوله : « وهذا وجوب بالقياس ، غير الوجوب الغيري الذي تقدّم في مسألة : الشيء ما لم يجب لم يوجد » . ويختلف الوجوب الغيري عن الوجوب بالقياس بوجهين : الأوّل : الوجوب الغيري هو الوجوب المختصّ بالمعلول ، في مقابل القول بكفاية الأولويّة ، فإنّ الممكن المعلول يجب بالغير كما تقدّم في الفصل الثاني من المرحلة الرابعة ، في بحث أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد ، ومعنى أنّ هذا الوجوب مختصّ بالمعلول هو : أنّه من طرف واحد ، وهو طرف المعلول .